عبد العزيز بن عمر ابن فهد
134
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
ذلك في حساب أهل مكة ؛ فإن الرّجل كان به قليلا ، وغالب الرّجل كان في جبل الحجون مقابله . فأقبل عليهم الرجل بالرّجم فردّوا المقابلين لهم ، وطرحوا واحدا من خيّالتهم وأخذوا فرسه ، واسمه عنيتر الزّبيدى ، ثم جاء جملة من الخيالة من أعلاهم ، فبقوا تحتهم ، فصاروا يتراجعون إلى أن نزلوا من شعب عامر والخيل وراءهم ، ولم يصل / أحد من الطريق الجادة فيقابله الذين عند الخندق ، إلا قليلا جاءوا أمام زملهم بلحف الجبل من خلف بركة الشامي ، فقاتلهم بعض المشاة فقتلوه . ثم جاء جميع الخيالة ، وهم الشّرفاء ذوو أبى نمىّ وغيرهم الذين بشعب عامر إلى السيد بركات والترك ، فلما رأوا الخيل والعسكر انهزموا عنهم ؛ فما وسعهم إلّا رجوعهم لمكة ، فوجدوا الخيل خارجة من شعب عامر ، فواقفهم السيد بركات فولّوا راجعين عنه ، واستمر هو والترك إلى الخندق الثاني ، ووقفوا هناك ، فجاءوا أيضا من خلفهم من سوق الليل من المجزرة إلى
--> - الصاعد ومنها ، ويزعم الناس أن فيه قبر عبد اللّه بن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنهما - وليس لذلك حقيقة ولا دليل على صحته ، فالمشهور أن عبد اللّه بن عمر دفن بالمقبرة العليا التي عند ثنية أذاخر بحائط خرمان في ستة أربع وسبعين من الهجرة ، وقد أتت له أربع وثمانون سنة ، وكان بمكة نازلا على عبد اللّه بن خالد بن أسيد في داره - وكان أربع صديقا له - فلمل حضرته الوفاة أوصاه ألا يصلى عليه الحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان بمكة ، واليا عليها بعد مقتل عبد اللّه بن الزبير - رضى اللّه عنهما - فصلى عليه عبد اللّه بن خالد ليلا ، على ردم عبد اللّه على باب داره ، ودفنه في مقبرته . وانظر شفاء الغرام 1 : 285 ، 286 ، 294 .